أمراض الكبد

هل مرض ويلسون مميت؟

يعرف مرض ويلسون بالإنجليزية (Wilson Disease) بأنه حالة وراثية تؤدي إلى احتفاظ الجسم بالنحاس الزائد عن حاجته، مما يؤدي إلى عدم تصريف وإطلاق كبد الشخص المصاب بهذا المرض النحاس إلى الصفراء كما ينبغي له، وعندما يتراكم النحاس في الكبد يبدأ تدريجيا في إتلاف العضو، وبعد أن يصاب الكبد بالكامل يطلق النحاس مباشرة في مجرى الدم، والذي يحمل النحاس في جميع أنحاء الجسم، مما يؤدي إلى تلف في الكلى، والدماغ، والعينين، وإذا لم يتم علاجه يمكن أن يتسبب مرض ويلسون في تلف شديد في الدماغ، وفشل الكبد، والموت.

ما هو مرض ويلسون؟

مرض ويلسون هو اضطراب وراثي نادر يصيب الإنسان منذ الولادة، حيث تتراكم كميات كبيرة من النحاس في الكبد والدماغ، يسبب مرض ويلسون تلف الكبد، والذي يمكن أن يكون ببطء تدريجيًا، أو حادًا، وشديدًا للغاية، كما يمكن أن يتسبب في تلف في الدماغ والجهاز العصبي، مما قد يؤدي إلى ظهور بعض الأعراض النفسية والعصبية، ويمكن أن يكون مرض ويلسون قاتلاً ، ولكنه غالبًا ما يستجيب للعلاج الطبي، خاصةً إذا تم تشخيصه قبل تطور المرض.

ولا يمكن للأشخاص المصابين بمرض ويلسون أن يفرزوا النحاس الزائد بسبب وجود خلل في البروتين الذي ينقل النحاس، مما يجعل الكبد غير قادر على نقل النحاس إلى الصفراء على النحو امطلوب،  ونتيجة لذلك يبدأ النحاس في التراكم في الكبد مباشرة بعد الولادة، وفي نهاية المطاف يلحق الضرر بالكبد، وعندما يتعذر على الكبد الاحتفاظ بالنحاس الزائد يتم خوج المعدن إلى مجرى الدم، وينتقل إلى باقي أعضاء الجسم مما يؤدي إلى تلف الكلى، والدماغ، وخلايا الدم الحمراء، والجهاز العصبي المركزي، والعيون.

هل مرض ويلسون مميت؟

يمكن أن يكون مرض ويلسون قاتلاً، ولكنه غالبًا ما يستجيب المريض للعلاج الطبي، وبصفة خاصة إذا تم اكتشافه، وتشخيصه، وعلاجه قبل أن يتطور ويصل إلى مرحلة متقدمة.

ويحدث هذا المرض على قدم المساواة بين الرجال والنساء، ولكي يرث الطفل هذا المرض، يجب أن يحمل الوالدين الجين المحدد وينقلوه إليه، ويوصي الأطباء بضرورة اختبار جميع أشقاء وأطفال مرضى ويلسون للكشف عن الحالة مبكراً قبل تفاقمها، ويجب أيضًا اختبار الأقارب الآخرين الذين لديهم أعراض أو اختبارات معملية تشير إلى أمراض الكبد أو الأمراض العصبية.

أعراض مرض ويلسون

تبدأ أعراض مرض ويلسون عادة في مرحلة الطفولة أو المراهقة أي ما بين 6_20 عاماً، ولكن تكون أكثر ظهوراً عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا، ومن العلامات المميزة لمرض ويلسون وجود حلقة كايزر-فلايشر وهي حلقة بنية صفراء حول قرنية العين لا يمكن رؤيتها إلا من خلال فحص العين، ولا يرتبط هذا المرض بأي مشاكل بصرية، وتختلف الأعراض الأخرى على ما إذا كان الضرر يحدث في الكبد، أو الدم، أو الجهاز العصبي المركزي، أو الجهاز البولي، وتشمل هذه الأعراض ما يلي:

هل مرض ويلسون مميت

الأعراض الظاهرة

أعراض النحاس الزائد في الكبد مثل:

  • اليرقان (اصفرار الجلد والعينين).
  • تورم أو ألم في البطن.
  • تقيؤ المريض دم.
  • الشعور بالإعياء الشديد.

هل مرض ويلسون مميت

الأعراض النفسية للنحاس الزائد في المخ مثل:

  • الاكتئاب.
  • القلق.
  • تقلب المزاج.
  • السلوكيات العدوانية أو غير المناسبة الأخرى تجاه الأخرين.

الأعراض الجسدية للنحاس الزائد في المخ مثل:

  • صعوبة في التحدث والبلع.
  • الارتعاش الشديد.
  • تصلب العضلات.
  • حدوث مشاكل في التوازن والمشي.

الأعراض غير الظاهرة

هذه الأعراض لا يمكن ملاحظتها إلا عند الذهاب إلى الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة وهي كالتالي:-

  • تورم الكبد والطحال.
  • تراكم السوائل في بطانة البطن.
  • فقر دم وانخفاض عدد الصفائح الدموية وخلايا الدم البيضاء في الدم.
  • وجود مستويات عالية من الأحماض الأمينية، والبروتين، وحمض اليوريك، والكربوهيدرات في البول.
  • حدوث ليونة في العظام.

أسباب مرض ويلسون

يحدث مرض ويلسون نتيجة حدوث طفرات في جين ATP7B، وهذا الجين يقوم بتوفير الإشارات اللازمة لصنع بروتين يُسمى ATPase 2، والذي يلعب دورًا في نقل النحاس من الكبد إلى أجزاء أخرى من الجسم، ويعد النحاس ضروريًا للعديد من الوظائف الخلوية، لكنه سام عند وجوده بكميات زائدة.

ويعتبر البروتين ATPase 2 الناقل للنحاس مهمًا بشكل خاص للقضاء على النحاس الزائد من الجسم، إلا أن وجود طفرات في جين ATP7B يمنع هذا البروتين من العمل بشكل صحيح، ومع نقص البروتين الوظيفي لا تتم إزالة النحاس الزائد من الجسم، ونتيجة لذلك يتراكم النحاس إلى مستويات سامة يمكن أن تلحق الضرر بالأنسجة وأعضاء الجسم، وخاصة الكبد والدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن التغير الطبيعي في الجين الذي يسمى PRNP قد يعدل مسار مرض ويلسون، ويقوم الجين PRNP باصدار اشارات لصنع بروتين بريون، الذي ينشط في الدماغ والأنسجة الأخرى، ويبدو أنه يعمل على نقل النحاس.

كيف يتم تشخيص مرض ويلسون؟

يمكن إجراء تشخيص هذا المرض عادة من خلال اختبارات الدم، والبول، والعينين، أو خزعة الكبد، كما أن جميع مرضى ويلسون يعانون تقريبًا من انخفاض في مستوى السيرولوبلازمين، وهو بروتين مرتبط بالنحاس في الدم.

ويمكن أن يكون تشخيص هذا المرض معقدًا ويجب تقييمه من قبل طبيب على دراية بكافة أنواع الاختبارات التي يمكن إجراؤها وكيفية تفسير هذه الاختبارات، وغالبًا لا يسبب ويلسون أعراضًا ملحوظة، لذا سوف يسأل الطبيب الطفل عن الأعراض التي يشعر بها والتاريخ الطبي، ويقوم بإجراء بعض الفحوصات الجسدية والعقلية له، وقد تشمل الاختبارات ما يلي:

  • اختبارات الدم واختبارات البول: ويتم إجراء هذه الفحوصات لتقييم وظائف الكبد، وقياس مستويات السيلولوبلازمين (وهو بروتين يحمل النحاس وغالبًا ما يكون منخفضًا في مرض ويلسون)
  • اختبارات البول: لقياس مستوى النحاس الزائد الذي يفرز في البول.
  • فحص العين: للكشف عن وجود حلقة بنية حول القرنية أم لا.
  • خزعة الكبد: حيث يتم أخذ عينة صغيرة من أنسجة الكبد واختبارها للتأكد من خلوه من النحاس الزائد.

هذه الاختبارات يمكن أن تظهر أن الشخص مصاب بهذا المرض أم لا قبل ظهور الأعراض، وينصح الأطباء بإجراء هذه الفحوصات من قبل أشقاء المرضى المصابين بهذا المرض.

هل مرض ويلسون مميت

علاج مرض ويلسون

تتركز العلاجات المستخدمة لعلاج هذا المرض على التخلص من النحاس الزائد في الجسم، وكلما تم اكتشاف المرض مبكراً كلما تحسنت أعراضه بسرعة، وكان علاجه سهلاً، وتعتبر الأدوية هي العلاج الرئيسي لمرض ويلسون، وتشمل هذه عادة:

أدوية الاستخلاب

أدوية الاستخلاب هي نوع من الأدوية التي تستخدم لعلاج التسمم بالمعادن الثقيلة مثل الرصاص، والنحاس، والزنك، والحديد، وتستخدم هذه الأدوية لعلاج عدد كبير من الأمراض مثل أمراض القلب، والتوحد، ومرض الزهايمر.

ويعد كل من البنيسيلامين ( Penicillamine)، والترنتين ( trientine ) من أهم أدوية الاستخلاب المستخدمة لعلاج مرض ويلسون، حيث تعمل هذه الأدوية على خروج النحاس إلى مجرى الدم، ومن الدم تقوم بنقله إلى الكلى، حتى يتم خروجه من الجسم، ومنع تراكمه، إلا أنه عند تناو هذه الأدوية يجب الأخذ في الاعتبار الآثار الجانبية لها، والتي أبرزها الحمى، أو الطفح الجلدي، أو مشاكل في الكلى، كما قد يقلل البنسيلامين أيضًا من نشاط فيتامين ب 6، لذا يوصي الأطباء بتناول مكملات فيتامين ب 6 مع البنسيلامين.

أسيتات زنك

يمنع الزنك NIH الأمعاء من امتصاص النحاس، وقد يصف الأطباء الزنك للأشخاص الذين يعانون من مرض ويلسون، ولكن لم تظهر عليهم الأعراض بعد، ويعد التأثير الجانبي الأكثر شيوعًا للزنك هو حدوث اضطراب في المعدة.

وعندما تسبب مرض ويلسون في فشل حاد في الكبد، غالبًا ما يكون زرع الكبد هو الخيار الأفضل، وبالمثل إذا تسبب هذا المرض  في تليف الكبد مع ضعف وظائفه فقد يكون من الضروري إجراء عملية زرع كبد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق